أعلنت المحكمة الدستورية البرتغالية في 15 ديسمبر 2025 عدم دستورية أجزاء رئيسية من قانون الجنسية الذي أقره البرلمان في أكتوبر من نفس العام.
الأمر الذي أحدث جدلًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والسياسية، وليفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مدى توافق التشريعات المعمول بها مع المبادئ الدستورية، ولا سيما مبادئ المساواة وحماية الحقوق الأساسية.
نستعرض فيما يلي أبرز الأجزاء التي أعلنت المحكمة عدم دستوريتها في قانون الجنسية الجديد.
جدول المحتويات
خلفية القضية الدستورية
أقر البرلمان البرتغالي في 28 أكتوبر 2025 تعديلات جذرية على قانون الجنسية، تهدف إلى تشديد الشروط لمنح الجنسية، من خلال تمديد فترة الإقامة المطلوبة إلى عشر سنوات للغير أوروبيين وغير الناطقين بالبرتغالية، مع احتساب فترة التقديم للحصول على الجنسية ابتداءً من تاريخ إصدار تصريح الإقامة بدلاً من تاريخ تقديم الطلب. كما تضمنت التعديلات شروطًا لغوية وثقافية جديدة، ونصوصًا تحدد أثر الإدانات الجنائية على الأهلية، بالإضافة إلى إنهاء مسار منح الجنسية لأبناء اليهود السفارديم.
لمعرفة المزيد عن تفاصيل القانون يمكنك مراجعة مقالتنا السابقة: قانون الجنسية الجديد في البرتغال.
وصلت القضية إلى المحكمة الدستورية في نوفمبر 2025 عبر آلية “المراجعة الوقائية”، وهي خطوة نادرة في التاريخ السياسي البرتغالي، حيث لم ينتظر الحزب الاشتراكي (PS) توقيع رئيس الجمهورية، بل بادر بجمع توقيعات أكثر من خُمس أعضاء البرلمان (46 من 230) لمطالبة المحكمة بفحص دستورية القانون قبل نفاذه، وهي أداة قانونية تهدف إلى منع دخول تشريعات قد تنتهك الحقوق والحريات الأساسية حيز التنفيذ.
يأتي هذا النزاع القضائي في ذروة عام اتسم بالتوتر بين السلطتين التشريعية والقضائية حول سياسات الهجرة في البرتغال، بعد أن شهدت البلاد في 2025 نزاعات دستورية أيضًا بشأن قوانين الأجانب والهجرة مما يعكس دور المحكمة في حماية الحقوق الأساسية وضمان توافق التشريعات مع الدستور البرتغالي.
الأجزاء التي أعلنت المحكمة عدم دستوريتها
القيود التلقائية بناءً على الإدانات الجنائية: أبطلت المحكمة حكمًا يمنع تلقائيًا الأشخاص المحكوم عليهم بأحكام جنائية محددة من الحصول على الجنسية، لانتهاكه مبدأ التناسب والمساواة بين المواطنين الأصليين والمجنسين.
الاحتيال الواضح: أبطلت المحكمة مواد متعلقة برفض الطلبات في حالات “الاحتيال المزعوم” بسبب عدم وضوح تعريفاتها القانونية.
المتطلبات الإجرائية لطلبات الجنسية: كما اعتبرت المحكمة أن النصوص التي تحدد أهلية التقديم بناءً على تاريخ إصدار تصريح الإقامة بدلًا من تاريخ تقديم الطلب تنتهك الضمانات الدستورية، بما في ذلك مبدأ حماية الثقة القانونية.
إسقاط الجنسية كعقوبة تبعية: رفضت المحكمة عقوبة “إسقاط الجنسية” كجزاء تكميلي للجرائم الخطيرة. واستندت المحكمة في ذلك إلى أن هذا الإجراء يؤدي إلى تمييز غير عادل بين المواطنين “الأصليين” و”المجنسين”، مما يضر بمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور، والذي يمنع تقسيم المجتمع إلى فئات متفاوتة في حقوق المواطنة.
الخطوات المتوقعة بعد القرار
بعد إعلان المحكمة عدم دستورية أربع بنود رئيسية، لا يمكن لرئيس الجمهورية مارسيلو ريبيلو دي سوزا إصدار القانون في شكله الحالي، مما يُعيد الملف إلى الجمعية البرلمانية لإجراء تعديلات على هذه البنود. لدى البرلمان خيارين رئيسيين، إزالة البنود غير الدستورية أو تعديلها وتقديم صياغات بديلة تتوافق مع معايير المحكمة.
لا يوجد موعد نهائي محدد لإعادة تقديم القانون، لكن العملية التشريعية عادةً تستغرق أسابيع إلى أشهر، وقد تمتد إلى 2026 بحسب تعقيد التعديلات المطلوبة ومدى اتفاق القوى السياسية على الصياغة النهائية.
تأثير ذلك على الإقامة الذهبية في البرتغال
يعكس قرار المحكمة الدستورية البرتغالية الدور الجوهري للرقابة الدستورية في حماية الحقوق الأساسية وضمان توازن التشريعات مع مبادئ المساواة والأمن القانوني. وعلى الرغم من حالة عدم اليقين التشريعي التي قد ترافق المرحلة المقبلة إلى حين إعادة صياغة قانون الجنسية واعتماده بصيغته النهائية، فإن هذا القرار يؤكد أن الإطار القانوني في البرتغال ما زال خاضعًا لمعايير صارمة تحمي المتقدمين وتحدّ من أي قيود غير مبررة.
ورغم هذه القوانين، تبقى الإقامة عن طريق الاستثمار في البرتغال الخيار الأكثر استقرارًا ووضوحًا للراغبين في بناء مسار قانوني طويل الأمد، لما توفره من مرونة قانونية وحماية تنظيمية، وإمكانية التخطيط بثقة للمستقبل، بعيدًا عن التقلبات التشريعية قصيرة المدى.
ولضمان اتخاذ القرار الصحيح وفق أحدث التطورات القانونية، احجز استشارة مجانية مع خبراء شركة كريبي للاستشارات، ليقدم لك فريقنا تقييمًا دقيقًا لحالتك وأهدافك، ويضع استراتيجية قانونية متكاملة تتماشى مع القوانين البرتغالية الحالية والمتوقعة.



