دخل قانون الهجرة الجديد في لاتفيا حيز التنفيذ في 15 سبتمبر 2026، ليحل بالكامل محل الإطار القانوني السابق للهجرة، ويعيد تنظيم الطريقة التي يحصل بها المستثمرون وأفراد عائلاتهم وغيرهم من الأجانب على حقوق الإقامة في البلاد ويحافظون عليها.
وبحسب البرلمان اللاتفي Saeima، يهدف القانون الجديد إلى تعزيز الأمن القومي ورفع كفاءة الرقابة على الهجرة ومواءمة التشريعات اللاتفية مع قوانين الاتحاد الأوروبي.
أما بالنسبة للمستثمرين، فتتركز أبرز التغييرات في مسارات الاستثمار التي ما تزال متاحة ومدة تصاريح الإقامة والشروط المطلوبة للانتقال إلى الإقامة الدائمة.
جدول المحتويات
كيف دخل قانون الهجرة الجديد حيز التنفيذ؟
أقر البرلمان اللاتفي القانون في قراءته النهائية في 11 يونيو 2026. لكن في 19 يونيو، رفض الرئيس إدغارس رينكيفيتش إصداره، وأعاده إلى البرلمان لإجراء مراجعة ثانية.
وأوضح الرئيس في رسالته إلى رئيس البرلمان أن 158 مقترحًا قُدمت خلال القراءة الثالثة، وأن بعض هذه المقترحات تضمنت أحكامًا جديدة وجوهرية تتعلق بمنح تصاريح الإقامة مقابل الاستثمار في لاتفيا.
كما دعا الرئيس البرلمان إلى دراسة إمكانية الإبقاء على مسار الاستثمار العقاري، على أن يقتصر على مواطني الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي NATO، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، والمنطقة الاقتصادية الأوروبية EEA، وربما مواطني دول أخرى تُدرج ضمن قائمة يعتمدها مجلس الوزراء.
وفي 20 أغسطس 2026، أعاد البرلمان النظر في القانون وأقره مجددًا دون تغييرات جوهرية. ولم يتضمن النص النهائي أي مسار للحصول على الإقامة عن طريق شراء العقارات.
إغلاق مسارين للاستثمار أمام المتقدمين الجدد
بموجب القانون الجديد، لم يعد بإمكان المستثمر الأجنبي الحصول على تصريح إقامة مؤقتة من خلال:
- شراء عقار في لاتفيا
- الاستثمار في الالتزامات الثانوية لمؤسسات الائتمان اللاتفية
وكان كلا الخيارين متاحًا بموجب قانون الهجرة السابق، إلا أنهما أُلغيا الآن بالنسبة إلى الطلبات الجديدة.
أما المستثمرون الذين حصلوا بالفعل على تصاريح إقامة عبر أحد هذين المسارين، أو الذين قدموا طلباتهم قبل 15 سبتمبر 2026، فمن المهم التحقق من كيفية انطباق الأحكام الانتقالية على حالاتهم بشكل فردي مع شركة مختصة ومعتمدة.
الاستثمار في رأس مال الشركات لا يزال متاحًا
لا يزال الاستثمار في رأس مال شركة لاتفية مؤهلًا للحصول على تصريح إقامة مؤقتة، سواء تم الاستثمار عبر زيادة رأس مال شركة قائمة أو تأسيس شركة جديدة.
ولم تتغير قيمة الاستثمار المطلوبة، وهي:
- 50,000 يورو عند الاستثمار في شركة لا يزيد عدد موظفيها على 50 موظفًا، ولا يتجاوز حجم مبيعاتها السنوية أو إجمالي ميزانيتها 10 ملايين يورو.
- 100,000 يورو عند الاستثمار في شركة أكبر تضم أكثر من 50 موظفًا ويتجاوز حجم مبيعاتها السنوية أو إجمالي ميزانيتها 10 ملايين يورو.
- وفي كلا الخيارين، يدفع المستثمر بالإضافة إلى قيمة الاستثمار رسومًا لمرة واحدة بقيمة 10,000 يورو لصالح ميزانية الدولة عند تقديم الطلب الأول.
لكن التغيير الأساسي يتعلق بمدة تصريح الإقامة. فبموجب القانون الجديد، يُمنح تصريح الإقامة عبر هذا المسار لمدة تصل إلى سنتين، بعدما كان من الممكن أن تصل مدته إلى خمس سنوات في ظل القانون السابق.
ولا يقتصر الأمر على ضخ رأس المال، إذ يجب الاستمرار في استيفاء مجموعة من الشروط بعد الحصول على الإقامة.
بالنسبة إلى فئة الشركات الأصغر، يجب أن تسدد الشركة ضرائب لا تقل عن 40,000 يورو عن كل سنة مالية، كما لا يجوز لأكثر من 10 مستثمرين أجانب الحصول على تصاريح إقامة من خلال الشركة نفسها.
أما في فئة الشركات الأكبر، فيجب أن تسدد الشركة والشركات التابعة لها المسجلة في لاتفيا ضرائب سنوية لا تقل عن 100,000 يورو.
ويمكن تجديد تصريح الإقامة طالما استمرت هذه الشروط في التحقق. وعند التجديد بعد إتمام خمس سنوات من الإقامة عبر هذا المسار، يدفع المستثمر مبلغًا إضافيًا لمرة واحدة قدره 2,000 يورو إلى ميزانية الدولة.
مسار صندوق الاستثمار الحكومي: موجود في القانون ولكن غير متاح حاليًا
استحدث القانون مسارًا استثماريًا جديدًا يتيح الحصول على تصريح إقامة مؤقتة لمدة تصل إلى خمس سنوات.
ويشترط هذا المسار أن يستثمر الأجنبي ما لا يقل عن 150,000 يورو لمدة خمس سنوات على الأقل لدى مدير صندوق استثمار بديل تنشئه الدولة، بالإضافة إلى دفع 10,000 يورو إلى ميزانية الدولة.
ويظل تصريح الإقامة ساريًا فقط طالما يؤكد مدير الصندوق أن اتفاقية الاستثمار ما تزال نافذة، وأن قيمة الاستثمار لم تنخفض عن الحد الأدنى المطلوب.
لكن هذا المسار غير متاح عمليًا حتى الآن.
فقد أكدت إدارة شؤون الجنسية والهجرة في لاتفيا (PMLP) أن الصندوق المطلوب لم يُنشأ بعد، وبالتالي لا يمكن للمستثمرين التقدم حاليًا للحصول على الإقامة من خلاله.
كما أن مستقبل هذا المسار نفسه لا يزال غير محسوم. ففي 10 سبتمبر 2026، أحال البرلمان مشروع تعديل إلى لجنة الدفاع والشؤون الداخلية ومنع الفساد، يقترح حذف هذا المسار بالكامل من القانون.
وتشير المذكرة التوضيحية لمشروع التعديل إلى أن منح حقوق الإقامة مقابل استثمار مالي قد يرتبط بمخاطر تتعلق بالأمن القومي، بالإضافة إلى مخاطر غسل الأموال والالتفاف على العقوبات والإضرار بسمعة الدولة.
الحكومة تستطيع تعليق تصاريح الإقامة عن طريق الاستثمار
يمنح القانون الجديد مجلس الوزراء اللاتفي صلاحية تعليق إصدار تصاريح الإقامة عبر مساري الاستثمار المتاحين لمدة قد تصل إلى خمس سنوات.
ويمكن اتخاذ مثل هذا القرار بعد تقييم تأثير أعداد الأجانب الموجودين في البلاد، ومدى تركزهم في مناطق معينة، على الأمن القومي أو التنمية الاقتصادية.
وفي حال اتخاذ قرار بالتعليق، يحدد مجلس الوزراء الجنسيات التي يشملها القرار والمدة التي سيظل خلالها ساريًا. كما ينص القانون على أن مواطني روسيا وبيلاروسيا غير مؤهلين للحصول على الإقامة عبر أي من مساري الاستثمار.
ماذا عن أفراد عائلة المستثمر؟
يمكن لزوج أو زوجة حامل تصريح الإقامة المؤقتة، وكذلك أبنائه القاصرين، التقدم للحصول على تصريح إقامة. وتكون مدة تصريح إقامة أفراد الأسرة مساوية لمدة تصريح الإقامة الممنوح لمقدم الطلب الرئيسي.
الإقامة الدائمة: وضع قانوني واحد وشروط أكثر وضوحًا
كان النظام السابق في لاتفيا يتضمن نوعين متوازيين من الإقامة الدائمة: الإقامة الدائمة الوطنية وصفة المقيم الدائم في الاتحاد الأوروبي. أما القانون الجديد فقد دمج النظامين، بحيث لم يعد هناك سوى وضع المقيم الدائم في الاتحاد الأوروبي.
كما لم يعد من الممكن منح الإقامة الدائمة مباشرة عند تقديم الطلب الأول، بغض النظر عن فئة مقدم الطلب.
وللتأهل للإقامة الدائمة، يجب على الأجنبي أن يكون قد أقام في لاتفيا بصورة متواصلة لمدة خمس سنوات بموجب تصريح إقامة، بالإضافة إلى استيفاء الشروط التالية:
- امتلاك موارد مالية كافية لإعالة نفسه وأفراد أسرته المعالين.
- إتقان اللغة اللاتفية بمستوى A2 على الأقل.
- إكمال دورة في الثقافة والتاريخ اللاتفيين خلال فترة الإقامة في البلاد.
وتُعتبر الإقامة متواصلة إذا لم تتجاوز فترات الغياب عن لاتفيا 6 أشهر متتالية أو 10 أشهر إجمالًا خلال فترة السنوات الخمس. ويُعاد تسجيل تصريح الإقامة الدائمة مرة كل خمس سنوات.
متطلبات جديدة للاندماج في المجتمع اللاتفي
يفرض القانون أيضًا متطلبات اندماج جديدة على الأجانب الذين تصل مدة تصريح إقامتهم، أو مجموع تصاريح إقامتهم المتتالية، إلى 18 شهرًا على الأقل.
حيث سيكون عليهم إكمال برنامج للاندماج المبكر يتضمن دورة حول الثقافة والتاريخ في لاتفيا، بالإضافة إلى تعلم اللغة اللاتفية حتى مستوى A1 على الأقل.
ويتحمل المشاركون تكلفة البرنامج بأنفسهم، على أن يحدد مجلس الوزراء محتواه ومتطلباته التفصيلية. ويبدأ تطبيق هذا الالتزام اعتبارًا من 31 ديسمبر 2027. وتشمل الفئات المعفاة من هذا الشرط المتقدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، ومن تبلغ أعمارهم 75 عامًا أو أكثر.
قواعد أكثر صرامة للوثائق ومواعيد واضحة لمعالجة الطلبات
لا تقتصر التغييرات على مسارات الاستثمار، حيث أدخل القانون الجديد مجموعة من القواعد الإجرائية المهمة المتعلقة بالوثائق وتصاريح الإقامة، أبرزها:
- يمكن تقديم مستندات طلب التأشيرة أو أول تصريح إقامة مؤقتة باللغة اللاتفية أو الإنجليزية، بينما يجب أن تكون مستندات التجديد أو طلب الإقامة الدائمة باللغة اللاتفية.
- تبلغ المدة الاعتيادية لاتخاذ القرار بشأن تصريح الإقامة المؤقتة 30 يومًا. وإذا تعذر الالتزام بهذه المدة، يمكن تمديد فترة المعالجة إلى مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ استلام جميع المستندات، ولا يجوز تمديدها بعد ذلك.
- أصبحت صلاحية بطاقة هوية الأجنبي مساوية لمدة تصريح الإقامة، وأُلغي شرط التسجيل السنوي لتصريح الإقامة.
- يجب على حامل التصريح أو الجهة التي وجهت إليه الدعوة إبلاغ إدارة شؤون الجنسية والهجرة PMLP خلال خمسة أيام عمل إذا طرأ تغيير على الظروف التي مُنح التصريح على أساسها.
- أصبحت تصاريح الإقامة المرتبطة بالعمل تُمنح لمدة تصل إلى سنة واحدة، باستثناء الحالات التي يدفع فيها صاحب العمل ضريبة المنشآت متناهية الصغر. أما البطاقة الزرقاء للاتحاد الأوروبي (EU Blue Card)، فيستمر إصدارها لمدة تصل إلى سنتين.
- يتعين على مواطني العديد من الدول الذين لا يحملون تأشيرة لاتفية أو تصريح إقامة لاتفي تقديم معلومات عن رحلتهم قبل دخول البلاد بـ48 ساعة على الأقل.
وضع مسارات الاستثمار في لاتفيا بعد القانون الجديد
| مسار الاستثمار | الوضع اعتبارًا من 15 سبتمبر 2026 | أبرز التغييرات |
| شراء العقارات | مغلق أمام المتقدمين الجدد | أُلغي من قانون الهجرة |
| الاستثمار في الالتزامات الثانوية لمؤسسة ائتمان لاتفية | مغلق أمام المتقدمين الجدد | أُلغي من قانون الهجرة |
| الاستثمار في رأس مال شركة لاتفية | متاح | تقليص مدة تصريح الإقامة، مع إمكانية تعليق إصدار التصاريح لجنسيات محددة بقرار من مجلس الوزراء |
| صندوق الاستثمار البديل الحكومي | منصوص عليه قانونًا، لكنه غير متاح حاليًا | الصندوق لم يُنشأ بعد، وهناك مشروع تعديل مطروح أمام البرلمان لإلغاء المسار |
ماذا يعني قانون الهجرة الجديد للمستثمرين؟
لا تزال لاتفيا تتيح للمستثمرين الأجانب إمكانية الحصول على الإقامة في إحدى دول الاتحاد الأوروبي، لكن خيارات الاستثمار أصبحت أقل من السابق، والشروط التنظيمية أكثر دقة وتشددًا.
لم يعد شراء العقارات طريقًا متاحًا أمام المتقدمين الجدد، كما أُغلق مسار الاستثمار عبر المؤسسات الائتمانية. وفي المقابل، يستمر مسار الاستثمار في رأس مال الشركات، ولكن بتصاريح أقصر مدة ومتطلبات مستمرة تتعلق بالضرائب ونشاط الشركة.
أما مسار صندوق الاستثمار الحكومي الجديد، فعلى الرغم من إدراجه في القانون، فإنه غير قابل للاستخدام حاليًا، وقد يُلغى أصلًا إذا أقر البرلمان التعديل المطروح.
لذلك، أصبحت دراسة الخطوة قبل ضخ رأس المال أكثر أهمية. فحجم الشركة وهيكلها والضرائب التي يُتوقع أن تسددها ومواعيد تجديد الإقامة، ومستقبل مسار الصندوق الاستثماري، فضلًا عن صلاحية الحكومة في تعليق بعض التصاريح وفقًا للجنسية، كلها عوامل قد تؤثر في مدى ملاءمة لاتفيا لخطة المستثمر على المدى الطويل.
نتابع في شركة كريبي للاستشارات التغييرات المتعلقة ببرامج الإقامة والاستثمار في لاتفيا، ويمكن لفريقنا مساعدتك في دراسة الخيارات المتاحة وفق القواعد السارية حاليًا. احجز استشارتك المجانية مع فريقنا لمراجعة خياراتك قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
EN